غازي عناية
215
أسباب النزول القرآني
ذلك استفتاحه ، فأنزل اللّه تعالى : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ إلى قوله تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . وروى الواحدي عن السدي ، والكلبي قالا : « كان المشركون حين خرجوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة ، وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين ، وأهدى الفئتين ، وأكرم الحزبين ، وأفضل الدينين ، فأنزل اللّه تعالى : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا الآية » . الآية : 27 . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . روى سعيد بن منصور ، وغيره عن عبد اللّه بن قتادة ، وروى الواحدي : « نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات ، وأريحا من أرض الشام ، فأبى أن يعطيهم ذلك الّا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأبوا ، وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة - وكان مناصحا لهم - لأن عياله ، وماله ، وولده كانت عندهم ، فبعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأتاهم ، فقالوا : يا أبا لبابة ، ما ترى ؟ أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه : إنه الذبح ، فلا تفعلوا . قال أبو لبابة : واللّه ، ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت اللّه ، ورسوله ، فنزلت فيه هذه الآية . فلما نزلت شدّ نفسه على سارية من سواري المسجد ، وقال : واللّه ، لا أذوق طعاما ، ولا شرابا حتى أموت ، أو يتوب اللّه عليّ ، فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما حتى خرّ مغشيا عليه ، ثم تاب اللّه عليه ، فقيل له : يا أبا لبابة ، قد تيب عليك ، فقال : لا واللّه ، لا أحلّ نفسي حتى يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو الذي يحلني ، فجاءه ، فحله بيده ، ثم قال أبو لبابة : إن من تمام توبتي أن